الخطيب البغدادي
690
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
عمرو ، فأمره بالسكون والمراعاة فصبر عَلَى ذلك مدة ، ثم خرج إِلَى مكة وجاور سنة ، ورجع إِلَى بَغْدَاد مع جماعة من الفقراء الصوفية ، فقصد الجنيد بن مُحَمَّد وسأله عَنْ مسألة فلم يجبه ، ونسبه إِلَى أَنَّهُ مدع فيما يسأله ، فاستوحش وأخذ والدتي ورجع إِلَى تستر ، وأقام نحو سنة . ووقع لَهُ عند الناس قبول عظيم حتى حسده جميع من فِي وقته ، ولم يزل عمرو بن عُثْمَان يكتب الكتب فِي بابه إِلَى خوزستان ، ويتكلم فيه بالعظائم حتى حرد ورمى بثياب الصوفية ، ولبس قباء ، وأخذ فِي صحبة أبناء الدنيا . ثم خرج وغاب عنا خمس سنين بلغ إِلَى خراسان ، وما وراء النهر ، ودخل إِلَى سجستان ، وكرمان ، ثم رجع إِلَى فارس . فأخذ يتكلم عَلَى الناس ، ويتخذ المجلس ، ويدعو الخلق إِلَى اللَّه . وكان يعرف بفارس بأبي عَبْد اللَّهِ الزاهد ، وصنف لهم تصانيف ، ثم صعد من فارس إِلَى الأهواز ، وأنفذ من حملني إِلَى عنده ، وتكلم عَلَى الناس ، وقبله الخاص والعام . وكان يتكلم عَلَى أسرار الناس وما فِي قلوبهم ، ويخبر عنها فسمي بذلك حلاج الأسرار ، فصار الحلاج لقبه . ثم خرج إِلَى البصرة وأقام مدة يسيرة وخلفني بالأهواز عند أصحابه . وخرج ثانيا إِلَى مكة ، ولبس المرقعة والفوطة ، وخرج معه فِي تلك السفرة خلق كثير ، وحسده أَبُو يَعْقُوب النهرجوري ، فتكلم فيه بما تكلم فرجع إِلَى البصرة وأقام شهرا واحدا . وجاء إِلَى الأهواز وحمل والدتي وحمل جماعة من كبار الأهواز إِلَى بَغْدَاد ، وأقام بِبَغْدَادَ سنة واحدة ، ثم قَالَ لبعض أصحابه : احفظ ولدي حمد إِلَى أن أعود أنا ، فإني قد وقع لِي أن أدخل إِلَى بلاد الشرك وأدعو الخلق إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فسمعت بخبره أَنَّهُ قصد إِلَى الهند ، ثم قصد خراسان ثانيا ودخل ما وراء النهر ، وتركستان ، وإلى ماصين ، ودعا الخلق إِلَى اللَّه تعالى ،